السيد محمد الصدر
171
تاريخ الغيبة الصغرى
مجهول الهوية والحقيقة ، وإنما هو معروف بشخصيته الثانية . وأما بعد الظهور فتصبح المعرفة حقا وصدقا ، يعني سوف يعرف الناس شخصه وحقيقته وانطباع العنوان على الشخص بوضوح . ولو كانت أطروحة خفاء الشخص صادقة ، لكانت هذه العبارة في غير محلها ، ولكفت البشارة بحدوث المشاهدة بعد انعدامها عند الظهور . « فما يحبسنا عنهم » أي يؤخر الظهور « إلا ما يتصل بنا مما نكرهه ولا نؤثره عنهم » من المعاصي والتقصيرات وعدم الشعور بالمسؤولية الإسلامية . وهذا يدل على أمرين مهمين ، سبقت الإشارة إليهما ، ولكن يكون في هذا الكلام من المهدي ( ع ) زيادة في الاستدلال عليهما : الأمر الأول : كون المهدي ( ع ) مطلعا على الأخبار مواكبا للأحداث يشعر بآلام وآمال أمته وقواعده الشعبية . الأمر الثاني : إناطة الغيبة بذنوب الناس وعصيانهم . فمتى لم يكن هناك ذنب ، لم يكن للغيبة سبب ، فتتحول إلى الظهور . وهو معنى ما قلناه من أن الفرد إذا كان عاليا في الوثاقة كاملا في تطبيق الإسلام ، فان المهدي ( ع ) لا يحتجب عنه مرة أو مرارا ، بل قد يكون ذلك على الدوام ، كما سبق أن فصلناه .